استدامة الطاعات
أعمال يثقل بها الميزان يوم القيامة
فضل الصحابة الكرام
التصنيف الموضوعي :الإيمان

 

فضل الصحابة الكرام


 
الخطبة الأولى:
 
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضِلَّ له ومن يُضلِل فلا هَاديَ له.
 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جلَّ عن الشبيهِ والمثيلِ والكُفءِ والنظير، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه وصفيُّه وخليلُه وخيرتُه من خلقهِ وأمينُه على وحيهِ، أرسلَه ربُّه رحمةً للعالمين وحجةً على العباد أجمعين، فصلواتُ الله وسلامُه عليه ما ذكرهُ الذاكرونَ الأبرار وصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليلُ والنهار، ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً من صالحي أمته وأن يحشرنا يوم القيامة في زمرته.
 
أما بعد: أيها الإخوة الكرام: أما كلامنا اليوم فهو عن قوم صالحين اختارهم الله لصحبة خيرِ نبي أرسِلَ، إنهم صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلم– الذين أحبهم وأحبوه وقاتلوا معه، وقاموا معه الليل، وصاموا معه النهار، أحبوه أكثرَ من حبهم لأنفسهم وأبنائهم وأموالهم؛ قال عمر -رضي الله عنه- لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “والذي بعثكَ بالحقِّ لأنتَ أحبُّ إليَّ حتى من نفسي التي بين جنبيَّ“.
 
ويقبل إليه -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ فيقول: يا رسول الله، والله إني لأكونُ في أهلي فلا يستقرُّ لي قرارٌ حتى أجيءَ إليك فألقاك وإني ذكرتُ أني إذا متّ فإن دخلت الجنة كنت أنت في رتبة أعلى من رتبتي فحزنت لذلك كثيراً يا رسول الله، فهذا الصحابي من شدّة محبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- لا يكفيه أن يدخل الجنة ويتمتع بما فيها، وإنما يريد أن يكتمل نعيمه فيها برؤية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له عليه الصلاة والسلام: “أنت مع من أحببت“.
 
أيها المسلمون: الصحابة الكرام ذكر الله فضلهم في القرآن، ونصّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على فضلهم، فمن ذلك قول الله -جل وعلا-: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة: 100].
 
قال ابن كثير -رحمه الله-: “فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان: فيا ويل من أبغضهم أو سبَّهم أو أبغض بعضهم أو سب بعضهم“، انتهى كلامه.
 
وقال الله -جل وعلا-: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) [الفتح: 18]؛ هذه الآية نزلت في ألفٍ وأربِعمائةِ صحابي بايعوا النبي -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة الرضوان في صلح الحديبية؛ وذلك لما ذهب بهم النبي -عليه الصلاة والسلام- مُحْرِمين ملبِّين البيت العتيق، وإذا بقريش تمنعهم من العمرة.
 
فيرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- عثمان ليبحث الأمر مع قريش فيتأخر عثمان، ويشاعُ أن عثمانَ قُتِلَ، فيقعد -عليه الصلاة والسلام- تحت الشجرة ويمر عليه الصحابة الكرام الواحد تلو الآخر يبايعونه -صلى الله عليه وسلم- على القتال حتى الموت.. وينزل الله –تعالى- فيهم الآيات، يزكِّيهم ويمدُحهم ويبشرُهم: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) يعني من الإيمان والرغبة في نصرة الدين ومحبة النبي -صلى الله عليه وسلم- (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا * وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) [الفتح: 18- 19].
 
فمن تنقَّص أحداً من هؤلاء أو زعم أنه ارتدَّ بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فقد كذَّبَ القرآن الذي شهد لهم بالإيمان ووعدهم بالمغفرة والرحمة المقتضية لدخول الجنة.
وفي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا يدخُلُ النارَ أحدٌ بايَع تحتَ الشجرةِ“.
 
وقال الله -عز وجل-: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ)، وهذا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام ثمّ من يجيء بعدهم.
 
وقال -جلا وعلا-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143]، وقال الله -جل وعلا-: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) لماذا أُخرجوا؟ ليس لأجل امرأة ينكحُها أحدُهم ولا لتجارة وإنما لله..
قال تعالى: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) ثم زكاهم (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُون) نعم، هم صادقون ليسوا منافقين ولا فُسَّاق ولا فجرة، ثم قال عن الأنصار: (وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) [الحشر: 8- 9].
 
وقال الله -جل وعلا-: (يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ) [التحريم: 8].
 
وقال الله -جل وعلا-: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ)، ما حالهم يا ربّ؟ صفهم لنا؟ (أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) هذا حالهم في نصرة الدين، فما حالهم إذا خلوا بأنفسهم قال الله: (تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ) يعني زرع ثابت قوي يكون له ثمرة وافرة يعجب الزرَّاع – قال الله: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح: 29].
 
أما الأحاديث في فضل الصحابة الكرام؛ فهي كثير منها ما رواه البخاري من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: “يأتي على الناس زمانٌ فيغزوا فئامٌ من الناس فيقولون – يعني الناس المغزوِّين- يقولون لهذا الجيش: أفيكم من صَاحَب – رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيقول الجيش نعم فيفتح لهم – يعني كرامة من الله لهم أن الناس لا يقاتلونهم ما دام فيهم صحابة – قال: ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقال: فيكم من صاحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- – يعني فيكم أحد من التابعين – قال فيقولون نعم قال فيفتح لهم، قال ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقال أفيكم من صاحب أصحابَ أصحابِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعني تابع التابعين قال فيقال نعم فيفتح لهم“.
 
وفي الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة بسند حسن قال -عليه الصلاة والسلام-: “لا تزالون بخير ما دام فيكم من رآني وصاحبني“.
 
وروى البخاري عن عمران -رضي الله عنه- قال -عليه الصلاة والسلام-: “خير أمتي من حضرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم بعدكم قوم يشهدون ولا يُستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السِّمَن“.
 
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: “لا تَسُبُّوا أصحابي فلو أن أحدَكم أنفقَ مثلَ أحُدٍ ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه“.
 
قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “إنَّ الله عز وجل نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيِّ الله” (رواه أحمد).
 
وقال ابن عمر -رضي الله عنه-: “كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هم خيرُ هذه الأمة قلوباً وأعمقُها علماً وأقلُّها تكلُّفاً قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ونقلِ دينه إلى الناس“.
 
وفي صحيح مسلم عن جابر قال: قيل لعائشة -رضي الله عنها-: إن ناساً يتناولون أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أبا بكر وعمر. فقالت عائشة: وما تعجبون من ذلك انقطع عنهم العمل فأحب الله ألّا ينقطع عنهم الأجر – تعني أن الصحابة لما ماتوا أحبّ الله إن تستمرَّ لهم الحسنات فكلُّ مَن سبَّهم أخِذَ من حسَناته ووُضع لهم فإن لم يكن لهذا السّابّ حسناتٌ أُخِذ من سيئاتهم وطرحت عليه”.
 
وروى ابن أبي بطة بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: “لا تسبوا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فلمُقامُ أحدِهم ساعةً يعني مع النبي -صلى الله عليه وسلم- خيرٌ من عمل أحدكم أربعين سنة”.
 
نعم.. وقوف أبي طلحة مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في معركة أحُد وحمايتُه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “نَحْري دون نحرك يا رسول الله“؛ هذا المقام الذي هو خير من عمل أربعين سنة.
 
ووقوف أبي دجانة في المعركة يحمي النبي -صلى الله عليه وسلم- والسهام تضرب الدرع، وتغرز فيه حتى صار ظهره كالقنفذ، هذا المقام خير من مقام غيره أربعين سنة، وقل مثل ذلك في بقية الصحابة الكرام..
 
أيها المسلمون: ولو لم يرد شيءٌ من الآيات والأحاديث في فضل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لكان حالهم من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام وبذل المُهَج والأموال، وقتال الآباء والأبناء والمناصحةِ للدين والصبر والورع واليقين ونزاهتهم، لكان كل ذلك كافياً في رِفْعةِ قدرهم وعلو منزلتهم عند ربهم.
 
قال الطحاوي: “ونحب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حباً معتدلاً لا نفرط في حب أحدٍ منهم فنرفُعه فوقَ ما جعله الله عليه – يعني: لا نفرط في حب أبي بكر فنرفعه عن بشريته أو عمر أو عثمان أو علي أو كائناً من كان، لا يجوز أن نُفرِطَ في حبه ولا أن نتبرَّأ من أحد منهم“.
 
ثم قال -رحمه الله-: “ونُبغِض من يُبغضُهم وبغيرِ الحقِّ يذكُرهم، ولا نذكرهم إلّا بخير وحبُّهم دينٌ وإيمانٌ وإحسانٌ وبغضُهم كفرٌ ونفاقٌ وطُغيانٌ، وقد أجمع الصحابة الكرام على تقديم أبي بكرٍ ثم عمرَ ثم عثمانَ ثم علي، ثم بقيةِ العشرةِ المبشَّرين بالجنة ثم البَدْريين ثم أهلِ بيعةِ الرضوان ثم بقيةِ الصحابة -رضي الله عنهم-” انتهى كلامه.
 
وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: “اللهَ اللهَ في أصحابي لا تتخذوهم غرَضاً بعدي “والغَرَضُ هو هدفٌ يُوضَعُ لرامي السهام يرميه ليَتعلَّم الرّمي أي: لا تجعلوا أصحابي موضِعَ رميِكم وتنقُّصِكم، “اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً بعدي، فمن أحبَّهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضَهم فببُغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني، فقد آذى الله، ومن آذى الله، فيوشِكُ أن يأخذَه، ومن يأخذُه الله فيوشك ألّا يُفلِتَه“.
 
فالصحابة قومٌ أخلصوا الأعمالَ لله وحقَّقوها وقيدوا شهواتهم بالخوف من الله وأوثقوها وأخلصوا أعمالهم من إشراك الرياء وأطلقوها.
 
قال سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-: لقيت عبدَالله بن جحش يوم أحُد فقال: يا سعد ألا تأتي فندعو الله، فخَلَونا في ناحيةٍ فقال عبدالله بن جحش يا ربّ إن لَقيتُ العدوَّ غداً فلَقّنِي رجلاً شديداً بأسُه أقاتِلْه فيك ثم يقتُلُني فيأخذُني فيجدَعُ أنفي وأذُني، فإذا لقيتُك غداً قلتَ يا عبدَالله من جدعَ أنفَك وأذُنَك فأقولُ فيكَ وفي رسولِك -صلى الله عليه وسلم-، فتقولُ صدقتَ قال سعد: فلقد رأيتُه آخرَ النهارِ واللهِ وإنَّ أنفَه وأذَنَه لمُعَلَّقانِ في خيطٍ فكانَ كما دعا -رضي الله عنه- وأرضاه.
 
أسألُ اللهَ تعالى أن يرضَى عن أصحابِ نبيِّه -صلى الله عليه وسلم- وأن يجمعَنا بهم في جنته.
 
اللهم ارضَ عمّن رضيَ عنهم، أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ الله الجليلَ لي ولكم من كل ذنب فاستغفروهُ وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.