استدامة الطاعات
أعمال يثقل بها الميزان يوم القيامة
نعمة التوفيق للطاعة
التصنيف الموضوعي :الإيمان

 

 نعمة التوفيق للطاعة


 
الخطبة الأولى:
 
الحمد لله وفق من شاء من عباده وهداهم إلى صراطه المستقيم؛ يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو العزيز الحكيم أحمده تعالى وأشكره حمدا وشكرا كما يليق بجلال وجه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلي آله وصحبه ومن اهتدي بهدي إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا-، أما بعد:
 
فاتقوا الله أيها المسلمون، اتقوا الله حق التقوى، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ) [النساء:131]، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)[الطلاق:2-3]، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أمرهِ يُسْرًا)[الطلاق:4]، (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطلاق: 5]
 
عباد الله: الحديث في هذه الخطبة عن نعمة من النعم العظيمة التي لا تنال بالمال مهما كثر، ولا تنال بالذكاء مهما زاد، ولا تنال بالعلم مهما اتسع، ولكنها محض فضل من الله يمتن بها علي من يشاء من عباده، إنها نعمة التوفيق، التوفيق لطاعة الله -عز وجل- والاستقامة علي شرعه؛ فمن وفقه الله تعالى لتزكية نفسه؛ فقد أفلح وفاز، (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى) [الأعلى: 14].
 
وأعلي مراتب توفيق الله تعالى لعبده أن يحبب إليه الإيمان والطاعة، ويكره إليه الكفر والمعصية، وهي المرتبة التي نالها أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وامتن الله تعالى بها عليهم في قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأمر لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)[الحجرات:7]، أي: لولا توفيقي لكم لما أذعنت نفوسكم للإيمان، فلم يكن الإيمان بمشورتكم وتوفيق أنفسكم، ولكني حببته إليكم وزينته في قلوبكم وكرهت إليكم ضده الكفر والفسوق، وتوفيق الله -عز وجل- للعبد لا غني للعبد عنه لا في الدنيا ولا في الآخرة، كما قال ربنا -سبحانه-: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأمر بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[النور:21].
 
والعبد متقلب في كل لحظة بين التوفيق والخذلان؛ فإن وفقه الله تعالى لعمل صالح؛ فبفضل الله تعالى ورحمته، وإن خذل العبد ولم يوفق؛ فبعدل الله -عز وجل-، ولهذا أُمر العبد أن يسأل الله تعالى الهداية في كل ركعة يصليها، (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:6]؛ يسأله الهداية بجميع أنواعها، ومنها هداية التوفيق والطاعة، العبيد متقلبون بين توفيق الله تعالى وخذلانه؛  فمثل الموفق منهم بفضل الله ورحمته والمخذول بعدل الله وحكمته، وهو المحمود علي هذا وهذا له أتم حمد وأكمله لم يمنع عبدا شيئا هو له، وإنما منعه ما هو مجرد فضله وعطائه، وهو أعلم حيث يقعه وأين يجعله؛ فمتى شهد العبد هذا المشهد وأعطاه حقه علم شده ضرورته وحاجته للتوفيق في كل نفس وفي كل لحظة، ولهذا كان من دعاء أولي الألباب الذي ذكره الله تعالى عنهم أنهم يقولون: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [آل عمران:8].
 
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يكثر من أن يقول: “يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي دينك يا مصرف القلوب صرف قلبي علي طاعتك” (أحمد)، وكان يقول: “يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث؛ فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله“.
 
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: “أجمع العارفون بالله أن التوفيق هو ألا يكلك الله إلى نفسك، وأن الخذلان هو أن يخلي بينك وبين نفسك“، ومما ما يغلط فيه كثير من الناس ظنهم أن من رُزق مالًا أو منصبًا أو جاهًا أو غير ذلك من الأمور الدنيوية أنه قد وفق، والأمر ليس كذلك لأن الدنيا يعطيها الله تعالى من يحب ومن لا يحب، وقد ذكر الله تعالى هذا عن الإنسان وأبطل هذا الفهم؛ فقال -سبحانه-: (فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إذا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إذا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا)[الفجر:16]؛ كلا فبين الله تعالى عدم صحة هذا المفهوم، وأن توسيع الله تعالى وبسطه للرزق أو تضيقه للرزق لا يدل علي محبة الله لهذا ولا علي بغض الله تعالى لذاك لأن الدنيا يعطها الله من يحب ومن لا يحب، ولكن الموفق هو إذا أعطي أمرا من أمور الدنيا استعمله في طاعة الله، إذا أعطي مالا أو منصبا أو جاه استعمله في مرضات ربه -عز وجل- وفي نفع إخوانه ونصرة دينه، ومن حكمة الله -عز وجل- أنه يبتلي عباده بالسراء والضراء، والموفق من العباد هو الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر، والمخذول الذي إذا أعطي طغي وكفر، (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)[العلق:6-7].
 
عباد الله: وتوفيق الله تعالى لعباده يكون علي أحوال كثيرة؛ فمن أعظم وأعلى درجات هذا التوفيق أن الله تعالى يحبب إليه طريق الإيمان ويحبب إليه طريق الخير والصلاح ويحبب إليه أمور التعبد لله -سبحانه-، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان، وهذه من أعلى درجات التوفيق، ومنها أن يعرض الخير علي أناس فيردونه حتي ييسر الله تعالى له من أراد به الخير من عباده؛ فقد مكت النبي -صلى الله عليه وسلم- أكثر من عشر سنين يعرض نفسه علي قبائل العرب لينصروه لم يستجيبوا له، حتى وفق الله تعالى الأنصار لذلك؛ فنالوا الشرف العظيم في الدنيا والآخرة، وهو محض توفيق من الله -عز وجل- لهم، ومنها أن يوفق الله تعالى العبد في آخر حياته بعمل صالح يموت عليه؛ فيختم الله تعالى به أعماله، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إذا أراد الله بعبد خيرا عسله” قالوا: “وما عسله يا رسول الله؟” قال: “يفتح الله له عملًا صالحًا بين يدي موته” (أخرجه أحمد) بسند صحيح عن أنس -رضي الله عنه- قال: “كان غلام يهودي يخدم النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فمرض فأتاه النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: (أسلم) فنظر الغلام اليهودي إلى أبيه وهو عنده، فقال له أبوه: “أطع أبا القاسم” فأسلم ذلك الغلام ثم توفي؛ فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول: “الحمد لله الذي أنقذه بي من النار” ثم قال: “صلوا علي صاحبكم” (أحمد).
 
فانظر كيف أن الله تعالى وفق هذا الغلام لكي يسلم قبل قبض روحه، هذا من توفيق الله -عز وجل-. ومن دروب التوفيق أن يوفق الله العبد لعمل قليل أجره عند الله تعالى كثير، عن البراء بن عازب -رضي الله عنهما- قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل مقنع بالحديد؛ فقال: يا رسول الله أقاتل أو أُسلم؟ قال: (أَسلم ثم قاتل) فأسلم ثم قاتل فقتل؛ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “عمل قليلًا وأُجر كثيرًا” (البخاري)؛ فمن اتقى الله تعالى وملأ الإخلاص قلبه وعلم الله تعالى صدق نيته وأكثر من الدعاء بالتوفيق؛ فقد أخذ بمجامع الأسباب الموصلة للتوفيق.
 
عباد الله: إن نعمة التوفيق والهداية إلى الصراط المستقيم لهي من أعظم وأجل النعم، ولهذا أمر العبد بأن يسأل الله تعالى إياها في كل ركعة من صلاته؛ فيقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)[الفاتحة:6].
 
قال ابن القيم -رحمه الله-: “ومن هنا يعلم اضطرار العبد إلى  سؤال هذه الدعوة فوق كل ضرة وبطلان قول من يقول: إذا كنا مهتدين؛ فكيف نسأل الهداية؟ فإن المجهول لنا من الحق أضعاف المعلوم، وما لا نريد فعله تهاونًا وكسلًا مثل ما نريد أو أكثر منه أو دونه، وما لا نقدر عليه مما نريده كذلك وما نعرف جملته ولا نهتدي لتفاصيله فأمر يفوت الحصر، ونحن محتاجون له حاجة التامة، فمن كملت له هذه الأمور كان سؤال الهداية له سؤال التثبيت والدوام“.
 
اللهم اهدنا الصراط المستقيم اللهم اهدنا الصراط المستقيم اللهم وفقنا إلى ما تحب وترضي اللهم استعلمنا في طاعتك يا حي يا قيوم اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم وفقنا لما فيه مرضاتك اللهم وفقنا لرضائك يا ذل الجلال والإكرام.
 
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب؛ فاستغفره وأتوب إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 
الخطبة الثانية:
 
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المتقين -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدي بهديه إلى يوم الدين وسلم عليه تسليما كثيرا-، أما بعد:
 
فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة.
 
عباد الله: إن التوفيق إلى الاستقامة من أعظم النعم التي ينعم الله تعالى بها علي العبد، وإلا فإن هناك خلق كثير أوتوا عقولًا عظيمة وأوتوا ذكاء حادًا، لكنهم لم يوفقوا، فضلوا، ولهذا غالب فرقة المعتزلة وهي إحدى الفرق التي انحرفت في مسار الاعتقاد غالب هذه الفرقة كانوا من الأذكياء ذكاء حادًا لكنهم لم يوفقوا للحق ولم يوفقوا للهداية، يقول عنهم أبو العباس ابن تيمية -رحمه الله-: “المعتزلة والمتكلمون إذا نظرت إليهم بعين القدر، والحيرة مستولية عليهم والشيطان مستحوذ عليهم لرحمتهم ورفقت بهم فقد أوتوا ذكاء وما أوتوا ذكاء وأعطوا فهوما وما أعطوا علوما وأعطوا سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغني عنهم سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم من شيء“.
 
نعم لقد أعطي الله هؤلاء ذكاء حادًا وأعطاهم عقليات كبيرة جدًا، إذا قرأت كلامهم وما سطروه وما قعدوه تعجب كيف يخفي عليهم الحق يذكر الواحد منهم عشرات الأقوال في المسألة الواحدة ثم يخفى عليه الحق منها، نعم إنهم حرموا هذه النعمة حرموا نعمة التوفيق؛ فقد أوتوا الذكاء والعقل لكن لم يؤتوا الذكاء والتوفيق، وقد ذكر الله تعالى عن اليهود أنهم يعرفون الحق كما يعرفون أبنائهم، (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[البقره:146]؛ فهم يعرفون الحق ويعرفون صحة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما يعرف أحدهم ولده، هل يشك أحد في معرفة ابنه إذا رآه من بين الناس؟ ولهذا قال عمر: لعبدالله بن سلام وكان يهوديا؛ فأسلم، قال له عمر: “أكنت تعرف محمدا كما تعرف ولدك؟” قال: “نعم وأكثر، نزل الأمين من السماء علي الأمين في الأرض بنعته فعرفته“.
 
ومع هذه المعرفة اليقينية لم يهتدوا لأنهم حرموا نعمة التوفيق بسبب جحودهم واستكبارهم وحسدهم، إلا من كان منهم صادقا في طلب الحق من غير جحود ولا استكبار، كعبد الله ابن سلام؛ فمن الله تعالى عليه بنعمة التوفيق فوفق للحق.
عباد الله: وإذا نظرنا إلى واقعنا نجد أن من الناس من يعرف أن الخير والفلاح في الدنيا والآخرة إنما هو في الاستقامة علي طاعة الله، يعرف هذا معرفة يقينية، لكنه لم يوفق لهذا الخير، لأنه حُرم من نعمة التوفيق حرم من نعمة الهداية، وبهذا نعرف عظيم شأن هذا الدعاء الذي أمرنا أن ندعوا به في كل ركعة، (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) [الفاتحة:6].
 
إن من أعظم أسباب توفيق الله تعالى للعبد الدعاء وسؤال الله تعالى نعمة التوفيق والهداية، والافتقار والتضرع بين يدي الله -عز وجل- وهو أعظم ما يستجلب به التوفيق بل هو لب العبودية لله -سبحانه-؛ فإن حقيقة العبودية كمال الحب مع كمال الذل لله -عز وجل-.
 
فاحرص على ألا يمر عليك يوم إلا وقد سألت الله تعالى أن يهديك وأن يوفقك لما يحب ويرضي، وإن من أسباب حرمان نعمة التوفيق الإهمال وإبقاء النفس علي ما خلقت عليه من الجهل والظلم، فإن الإنسان خلق ظلومًا جهولًا؛ فمن أهمل إصلاح نفسه أردته المهالك وحرم نعمة التوفيق، وأما من يريد أن ينال نعمة التوفيق؛ فعليه أن يجاهد نفسه علي استقامتها علي طاعة الله؛ فإذا جاهد نفسه علي ذلك رُزق نعمة التوفيق والهداية، كما قال ربنا -سبحانه-: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69].
 
فانظر كيف أن الله تعالى جعل الهداية ثمرة للمجاهدة، بعض الناس عندما يؤمر بخير يقول: ادع الله أن يهديني، فنقول: جاهد نفسك علي فعل أسباب الخير تجد الهداية من الله -سبحانه-؛ فإن الهداية ثمرة من ثمرات مجاهدة النفس (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) [العنكبوت: 69]؛ فمن أراد أن يرُزق الهداية فليجاهد نفسه علي الطاعة وعلي الاستقامة علي طريق الخير والصلاح؛ فإن الله -عز وجل- بمنه وفضله يرُزقه نعمة التوفيق والهداية.
 
ومن أسباب الخذلان وحرمان نعمة التوفيق ما ذكره الله تعالى في قوله: (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَق) [الأعراف: 146]؛ فمن كان عنده كبر حُرم نعمة الهداية وحُرم نعمة التوفيق؛ فعلي المسلم إذا عرف الحق أن يلتزمه وأن يقبله وألا يُعرض عنه وأن لا يتكبر علي الحق وعلي الخلق؛ فإن من تكبر علي الحق وعلي الخلق يحرم من نعمة التوفيق ويحرم من نعمة الهداية، وحينئذ فمهما حصل من أمور الدنيا؛ فإنها لا تنفعه وقد حرم من نعمة التوفيق.
 
اللهم وفقنا لما تحب وترضا ومن الأقوال والأعمال يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمت أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل لنا الحياة زيادة في كل خير واجعل الموت راحه لنا من كل شر.
 
اللهم نعوذ بك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك، اللهم نسألك الهدي والتقي والعفاف والغني اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها.
 
اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أذل الكفر والكافرين اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان، اللهم اخذل من خذل دين الإسلام في كل مكان يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام اللهم وفق ولاة أمور المسلمين في تحكيم شرعك والعمل بكتابك وسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- واجعلهم رحمة لرعاياهم، اللهم وفق إمامنا ونائبيه وإخوانه وأعوانه لما تحب وترضى، اللهم ارزقهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم علي الحق وتعينهم عليه يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
 
اللهم ارحم إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان، اللهم ارحمهم برحمتك يا رحمن اللهم انصرهم بنصرك يا قوي يا عزيز اللهم لنا إخوة مستهم البأساء والضراء اللهم نستنصر بك لهم يا نصير المستضعفين ويا مجير المستجيرين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.
 
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تدع في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم.