أعمال يثقل بها الميزان يوم القيامة
استدامة الطاعات
الشباب في دائرة الموت
التصنيف الموضوعي :الأسرة والمجتمع
الإمام : أحمد القطان

 

الشباب في دائرة الموت
إن هناك خطراً عظيماً يهدد شباب المسلمين، يتمثل في المخدرات، التي تدمر الكثير من الشباب المسلم، وتدمر معه أسرته، وهنا قصتان مؤثرتان،
 
كل منهما تحكي تأثير المخدرات على الشباب، فصاحب القصة الأولى: فصل من عمله، وحرم من زوجته وأطفاله، ونبذ في مجتمعه بسبب المخدرات، ولكن الله تداركه برحمته فتخلص من المخدرات بالقرآن، وصاحب القصة الثانية: حاول اغتصاب أمه، ثم بعد ذلك حاول اغتصاب أخته والعياذ بالله. تفاصيل القصتين في هذه الخطبة.
 
المخدرات وخطرها على الشباب
الحمد لله رب العالمين، اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.
 
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
 
وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.
 
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].عباد الله: إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ويجمعنا مستقر رحمته. آمين.
 
أيها الأحباب الكرام: نحمد الله سبحانه وتعالى على فوز الإسلاميين الملتزمين في الأردن ، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن الأمة تريد الإسلام، وتثق بالمسلمين، ولو أن الحكام أعطوا شعوبهم فرصة للتعبير لاختاروا الله ورسوله والقرآن الكريم.
 
هذه حقيقة ثابتة، مَن يعلمها؟ اليهود الذين يحاربوننا بدينهم يعلمون أن نصر المسلمين بالإسلام، لهذا لما فاز المسلمون بالانتخابات كثف اليهود بث برامج الجنس والدعارة في تلفازهم، والذين جاءوا من الأردن يقولون:لم نشاهد كثافة إعلام لتدمير الأخلاق والترويج للمخدرات وأفلام الجنس، كما شهدناها بعد فوز الإسلاميين بالانتخابات.
 
وكما تعلمون أن تلفاز اليهود يصل بسهولة إلى المسلمين من حولهم، داخل فلسطين وحول فلسطين ، والمراد من هذا تحطيم الأخلاق.
 
وشباب الانتفاضة يذكرون من الستينات كيف بث اليهود بناتهم يتسكعن في الطرقات لاصطياد الشباب، والمخدرات من السهولة بمكان، حتى يحطموا الدين والعقيدة، ويميتوا الشجاعة الإيمانية في القلوب، والمخدرات والجنس، جيش رهيب يهودي خفي يفتك في أمتنا، وله تجاره ومروجوه والذين يتعاطونه، جيش خفي يزحف لتحطيم شبابنا.
 
فيا أيها الشباب المسلم في كل مكان، وعلى وجه الخصوص داخل فلسطين وحولها: أمانة الأقصى في أعناقكم، الحذر.. الحذر.. من الجيش اليهودي، فآلياته هُزِمَت بحجر، فاحذر المخدرات، واحذر الجنس، فإنه يفتك بالشباب ويقودهم إلى دائرة الموت.
 
وفي كتاب: المدمنون يعترفون يذكر الكاتب قصصاً عجيبة عن هذا الجيش الخفي، الذي نسمع بين الحين والحين أن الأمن قد ألقى على شاحنات تحمل الخضروات وفي طياتها المخدرات، تُصْرَف هنا، وتصرف في منطقة الخليج ، ولعل الإحصائيات العجيبة الغريبة في صرف الأموال على المخدرات ونتائج المخدرات تكاد تبلغ القمة والذروة.
 
على سبيل المثال نأخذ مصر ، وهي أمة كبيرة ذات حضارة ومهيأة للخلافة الإسلامية المنتظَرة، فيها رجالها ودعوتها، واليهود يبثون فيها المخدرات، حتى أصبح ما يُنْفَق عليها سنوياً: أحد عشر ملياراً، الديون التي تعاني منها مصر : ثمانية وثلاثون ملياراً، في سنة واحدة لو وفرت ما يُنْفَق على المخدرات لعالجت نصف الديون، وفي السنة الثانية تنتهي ديون مصر ؛ ولكن مَن وراء ذلك؟ اليهود، الصليبيون، أعداء الدين، يعلمون مكانة الأزهر، ومكانة العلم والدعوة، فيُقَيِّدونها من الداخل بالانهيار الاقتصادي والمخدرات، وفي الخارج بالعلاقات والعهود والمواثيق السياسية الدولية، والحرب التي تُشَن على مصر ، هذه الحرب الباردة قد تكون أفتك من الحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، ولا يعرف حقيقة هذا إلا المخلصون الصادقون الواعون، يعلمون أن اليهود يتآمرون بعنف وبشدة للقضاء على هذه الأمة التي عَقَدَ الإيمانُ والإسلامُ الأملَ برجالها، ولما خاضوا الحرب عام: 1948م مع اليهود عرف اليهودُ حقيقة المسلمين الذين جاءوا من مصر ماذا فعلوا بهم، يوم أن جعلوهم بلحاهم، اللحية الإسلامية كانت ترعب ضباط اليهود في خنادقهم، هذه حقيقة لا ينساها التاريخ.
 
أحد عشر ملياراً تُنْفَق على المخدرات؟! الله أكبر!
 
يا إخوان! هذا جيش خفي يجب أن ننتبه له، لهذا لا بد من الحكم بالإعدام على تاجر المخدرات، وزارع المخدرات، ومروج المخدرات، والمعلن عن المخدرات، وشارب المخدرات؛ لأن الذي يَقْتُل يَقْتُل فرداً، والذي يزني يزني فرداً، والذي يعصي معصيته فيه، ولكن المخدرات تحطِّم أمة، وتقضي على أجيال، وتفني حضارة؛ لهذا يجب أن نعي هذه الحقيقة، وتجار (المافيا) في كل مكان يسيطرون، إن أردتَ أن تلقي القبض عليهم رأيتَ دولاً تتحرك، وجيوشاً تتحرك، وزعماء يتحركون، وأمناً، وشرطة، وقضاءًَ، ومحسوبية، وأموالاً، وما يحدث في كولومبو الآن من اغتيالات، ووزراء يتركون وزاراتهم، وزيرة العدل تركت وزارتها خوفاً من ملوك المخدرات وعصابات (المافيا).
 
إخواننا .. أحبابنا .. هذا جيش خفي منظَّم، وراءه اليهود ومافيا اليهود، واقرءوا بروتوكولات حكماء صهيون، وليس عجباً أن يشدِّد النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم كل مخدر ومفتر وكل مسكر و(ما أسكر كثيره فقليله حرام) والذي يخامر العقل أياً كان ويغتاله فهو حرام، والرسول صلى الله عليه وسلم حذَّر أشد التحذير من تعاطي هذه الخبائث من المخدرات والمحرمات.
 
وقفة مع شباب المخدرات
وإليكم قصصاً ذكرها وجيه أبو ذكرى في كتابه: المدمنون يعترفون :
 
مدمن يتخلص من المخدرات بالصلاة والقرآن
شاب في مقتبل العمر يكِّون أسرته من أسرة كريمة، زوجة ذات دين، رزقه الله بنتاً وولداً، يعمل في شركة الطيران، وسافر مرة كعادة الموظفين، فنزل في إحدى الدول، والتقى بفتاة أعطته مسحوقاً أبيض، وقالت: شمه مرة واحدة يجعلك تطير كالفراشة.
 
ولم يعلم المسكين ما حقيقة هذا المسحوق، الذي سيسحق دينه وأسرته وإيمانه وحياته ومستقبله. وشمه.
 
يقول المدمن: لا أدري بعد أن شممته أكنت فراشة أم كنت حماراً. إلا أنه سقط طريح الفراش في نوم عميق أياماً مستمرة، ثم أفاق، وإذا موعد الطائرة على الإقلاع، فهب يجري، وما إن وصل إلا وارتمى على مقعدها، لا يدري مَن حوله، فجاءه المضيف يقول: ما لك؟ ما الذي حدث؟
 
قال: نعسان، أريد أن أنام.
 
فتفحص فيه، قال: أنت مدمن، وعلامة الإدمان من (الهيروين) تأتي من الجرعة الأولى والشمة الأولى، الخطأ الذي لا يتكرر.
 
ولما وصل ومعه المسحوق الذي أخذه من الفتاة، لو رماه من الشباك لنجا؛ لكنه أحس أن إعصاراً وآلاماً في مفاصله وكبتاً وحزناً وهماً وضيقاً، يقول له: انتحر، اقتل نفسك، ففتح الصرة، ثم أخذ من هذا المسحوق، فسكت.
 
ثم جاءت دواعيه للمرة الثالثة، انتهى المسحوق، فطار من بلده يبحث عن تلك الفتاة كالمجنون؛ لكنه لم يجدها.
 
فعاد إلى بلده وأخذ يتحسس عن أوكار المخدرات، فوصل واشترى منهم، وما إن وصل إلى البيت إلا وأخوه الضابط وأخوه الطبيب وزوجته بانتظاره، حيث أن رجال الأمن التقطوا رقم سيارته وهو يأخذ الهيروين من تاجر المخدرات، قالوا: ويحك، هذا رقم سيارتك، هل أعطيته أحداً؟!
 
قال: لا. فتَّشوا جيوبَه، وإذا المخدرات في جيبه.
 
ظل يتعاطاها حتى نفذت أمواله، وفرت زوجته إلى بيت أبيها، أخذت أطفالها لتنقذهم، تبرأت منه أسرته، طُرِد من شركة الطيران، وظل في الشوارع شاحب الوجه، حافي القدم، ملوَّث البدن، لا يعرف الذكر، ولا الصلاة، يمد يديه عند إشارات المرور يتسول الناس، فيجمع الدراهم ليشتري المخدرات، وعرفه بعض الموظفين في شركة الطيران، قالوا: هذا أنت؟
 
قال: نعم. إنني أتسول لأشتري المخدرات، أذهب إلى حارس العمارة وكم تصدقتُ عليه، والآن أسأله فلساً واحداً لا يعطيني.
 
يبكي ويتحسر! فلما رأى أن كل شيء يحاربه، أين ذهب؟! ذهب بعيداً عن مظاهر المدنية والحضارة والزحمة والزخم، عن هذا الزيف والصراخ والضجيج الزائف الذي يعيشه الناس اليوم، ذهب إلى مكان يسمى الوادي الجديد، فيه زروع، وفيه مياه، وفيه فلاحون، وفيه أناس طيبون، فيه مآذن تنادي: حيَّ على الصلاة، فلما دخل تلك الأماكن لم يجد مكاناً يأويه إلا بيت الله.
 
دخل المسجد ولا يدري ماذا يفعل، فألقى بنفسه على المصحف وفتحه وأخذ يقرأ ما فيه، نظر إليه شاب مهندس زراعي، اقترب منه، قال: هل تشتغل عندي؟
 
قال: نعم. وفر لي مكاناً أنام فيه، وخبزاً آكله، وأعمل لك بالمجان.
 
أخذه إلى أرضه، وأخذ يحرث ويزرع، وإذا جاءته النوبة، وحاجة الجسم إلى المخدر سقط على الأرض يتلوى، يجره المهندس إلى غرفته ويغلق الدار عليه.
 
وفي مرة جاء الطبيب فإذا الحمى تنفضُه ثلاثة أيام والعرق يتصبب، ويَرى في منامه أشباحاً ووحوشاً لها ثلاثة رءوس، يرى الجن، يرى في جسمه مخلوقاً يريد أن يمزق نياطه وعروقه، ويقبض بمقبض من حديد على قلبه، ما هذا الذي يعيث في بدني وجسمي؟ لا يدري، وبعد أيام طوال من العذاب والمعاناة فتح كتاب الله في لحظة إفاقة، فإذا هو على آية في سورة النحل، ماذا يقول الله فيها؟
 
وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل:68].
 
فأعاد يقرأ مرة ثانية: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:65-69].
 
وأوقفته كلمة (شفاء)، ليس دواء، بل شفاء، مضمون (100) لم يقل الله: فيه دواء، صاحب المخدرات يأخذ دواءه من الصيدلية، فيزداد إدماناً، القرآن يقول: (شفاء) التفت حوله فرأى مائدة الإفطار أحضرها زميله، فيها عسل فلعقه وشرب الماء ثم سقط نائماً، فلما أفاق في اليوم الثاني وجد العسل، قال: أحضر لي منه كثيراً، فلعقه وشرب الماء ثم عاد فنام، وبعد ثلاثة أيام أحس بقوة عجيبة تسري في جسمه.
 
توضأ وذهب يصلي لكنه يقول: لا أدري أهي ظهر أم عصر أم مغرب أم عشاء، عقله لا يعرف الأوقات، فأحضر له صاحبه عسل ملكة النحل، فشربه.
 
وخلال أسابيع وإذا الحياة تسري به، حياة القرآن، وشفاء العسل، ولزوم بيت الله، والطاعة، والصلاة، وإذا به يعود قوياً فتياً مؤمناً، محافظُ المنطقة أعطاه عشرة فدادين، زرعها، فرزقه الله بحسن نيته، أخذ المال وعاد يبحث، ما مصير زوجتي وبنيتي وولدي؟ ظن أنها تزوجت غيره، أو طلبت الطلاق؛ لكن كما يقول صلى الله عليه وسلم: (اظفر بذات الدين تربت يداك) عاد إليها وإذا هي في بيت أبيها صابرة محتسبه تنتظر انتصار إيمانه على نفسه والهوى، وإذا به يعود إليها، يلتزم ابنته وطفله، ويأخذها إلى بيته الصغير المتواضع، ويعود يصلي وإياها في أسرة طيبة، أنجاه الله بالقرآن والإيمان والصلاة.
 
 
شاب مدمن ومحاولته اغتصاب أمه وابنة أخته
قصة أخرى:
 
أم في قفص الاتهام مع ابنتها، والقاضي يسألها، التهمة الموجهة: قتلت ابنها بمشاركة بنتها، ودفنوه في البيت، يقول لها القانون: الإعدام جريمة مع سبق الإصرار والترصد، تكلَّمي، قتلتِ ابنكِ؟!
 
لا تتكلم.
 
يوجه الكلام إلى الأخت: قتلتِ أخاكِ؟
 
لا تتكلم.
 
يحاول القاضي، لا تتكلم، ينظر إليها القاضي فيراها امرأة وقوراً، الحجاب على رأسها، ووجهها الشاحب الحزين عليه قهر هذه الأيام، وكبت الأحزان، ودموعها تنحدر؛ لكنها لا تتكلم.
 
وفتح القاضي الملف من جديد، وإذا الذي بلَّغ عن الجريمة طفلة صغيرة، ابنة بنتها المتهمة، قال: الخيط عند الطفلة.
 
أمر بإحضارها من غرفة جانبية، وأحضر لها الحلوى، وأحضر لها بعض الألعاب، واستدرجها في الحديث:
 
أتحبين خالك المقتول؟
 
قالت: لا.
 
لماذا؟
 
لأنه يضرب جدتي ويضرب أمي.
 
لماذا خالك يضرب جدتك وأمك؟
 
لأنه يريد المال.
 
لماذا يريد المال؟
 
لا أدري؛ لكن جدتي تقول له: إنك مؤمن وإيمانك سينهيك ويقتلك.
 
فقال القاضي: لا يا بنيتي، الإيمان لا يقتل صاحبه، ولا ينهيه، لعل جدتك تقول: إنك مدمن وإدمانك سيقتلك.
 
قالت: نعم. مدمن! مدمن! هذه الكلمة التي كانت جدتي تقولها له.
 
وهنا أمسك القاضي الخيط، وأخذ يبحث في القضية وواجه الأم.
 
قال: لا داعي للصمت، علمنا أن ابنك مدمن، ما حكايته؟
 
قالت: مات أبوه، وتركه وأخته عندي، ثم بعد ذلك تعبت في تربيتهما وبذلت كل ما أملك، تزوَّجَت البنت، وبقي الولد، فشل في دراسته، والسبب: أنه بدأ يشرب السجائر والدخان.
 
انظروا إلى البداية يا أولياء الأمور!
 
والد يستدعيه الناظر بعد العثور على السجائر في جيب الولد، يقول له: يا أيها الوالد! عثرنا في جيب ابنك على السجائر يشربها في المدرسة.
 
فالتفت الوالد الغبي وقال: ألم أقل لك: لا تشرب في المدرسة؟! اشرب في كل مكان إلا في المدرسة.
 
انظروا إلى أي درجة! الذين يتعاطون المخدرات الخطوات الأولى: في شرب السيجارة، الذي يدخن -لأن الطفل لا عقل له- سيُجَرُّ من خلال التدخين إلى المخدرات، سيأتيه من يقول له: جرِّب، وسيجرِّب؛ لأنه يدخن.
 
ونحن الآن مقبلون على عطلة فصل الربيع، والأمطار التي نزلت والمخيمات وما أدراك ما المخيمات، وما يدور فيها.
 
الآن أصحاب الخمور والمخدرات يعدون جيوشهم لغزو البلاد، ينادون بالخفاء فيما بينهم، زبائنَهم عملاءَهم: بخمسين ديناراً في ليلة يسكر ويفسق ويخدَّر في مخيم ما، ويؤسفني أن التقارير التي جاءت أن بعض هذه المخيمات في جهة الجنوب يحضرها بعض المتنفذين وبعض المسئولين في عزف صاخب، والذين يرقصون ليسوا نساء، إنما الذين يرقصون في هذا من الجنس الثالث، شباب مُرْدان، وضعوا المكياج على وجوههم، ولبسوا الفساتين على أبدانهم، يرقصون لبعض المتنفذين تحت الدخان الأزرق، وإذا جاء يوم السبت، لبس لبسه الرسمي، وركب سيارته الفاخرة، وأحاط به الحرس، وأخذوا له التحية، وجلس على كرسيه.
 
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة، إياكم والرويبضة! قالوا: ما الرويبضة يا رسول الله؟! قال: الرجل التافه يكون على أمر الناس على أمر العامة، يقال: ما أفطنه، ما أعلمه، ما أحلمه، وهو لا يساوي عند الله جناح بعوضة.
 
يعود القاضي إلى الأم:
 
لا داعي للصمت، الطفلة اعترفت، الابن مدمن.
 
قالت: نعم، دخلتُ عليه في غرفته يوماً وإذا به يعطي نفسه حقنة (الهيروين) فصفعته وضربته، ففر، ثم عاد بعد ذلك ينهرني ويسلب كل ما لدي، حتى تركني فقيرة لا أملك شيئاً، ثم دخل عليَّ يوماً مزق ثيابي يريد أن يهتك عرض أمه، تقول: وكنت لا أستطيع دفعه، فأنا امرأة، فَفَررتُ من بين يديه وخرجتُ في ظلام الليل شبه عارية، أجري إلى بيت ابنتي، وضربتُ الباب، فذَهَلَتْ لَمَّا رأتْ ثيابي ممزقة!
 
ما لك يا أماه؟
 
قالت: أخوكِ هجم عليَّ ليهتك عرضي.
 
وسَكَنَتْ في بيت ابنتها شهوراً تترصد أخبار المدمن في بيته لعله يموت .. لعله يحترق .. لعله ينتحر، فترتاح، وبعد مرور شهور، قامت المسكينة وبُنَيَّتها وحفيدتها لتسمع أخباره، دخلت البيت، فإذا هو وكرٌ مخيف؛ السجائر، والزجاجات، والغبار، والقذر، والنفايات، وقد باع معظم الأثاث، ولم يكن في البيت، فدخلت المسكينة ترتب الأثاث، وترتب البيت، ومن التعب باتوا تلك الليلة في البيت، وجاء الوحش آخر الليل، فتح الباب ودخل، وإذا به يرى أمه وأخته وابنة أخته، فاستفاقت الأم والأخت عليه وهو يراود الصغيرة يجرها إلى غرفة ليهتك عرضها، فجَرَت الأم إلى المطبخ، وأحضرت سكيناً، ولا تدري كم طعنة طعنته حتى خر يتلبط بدمائه، ثم أفاقت الأم من ذهولها، وإذا هو جثه هامدة، فماذا تفعل؟
 
انتظرت لحظة ثم خافت بعد ذلك من الأمن ومن الفضيحة، فحفرت له في البيت ودفنته.
 
وبعد أيام تكلمت الطفلة مع الأطفال في الشارع، فعلم الناس فبلغوا عنها، فجاء الشرطة فحفروا البيت وأخرجوا الجثة.
 
اتهموها بالقتل، وإذا بها تنطق أمام المحكمة لأول مرة:
 
تقول: أنا القاتلة وأنا القتيلة! أنا الجروح وأنا السكين! أنا التي سَكَتُّ عليه يوم أن شرب أول سيجارة، هذه هي نهاية المخدرات والسكوت على المخدرات. يا حضرة القاضي! إن كان هناك حكم بالإعدام فعلى تاجر المخدرات، وزارع المخدرات، ومروج المخدرات، هم القتلة، هم شركاء الجريمة.
 
أيها الأحباب الكرام: انظروا إلى هذه المآسي! هذه هي المآسي التي تفتك بهؤلاء الشباب، كان بإمكان هذا الشاب أن يكون نافعاً لأمته، أن يكون خادماً لوطنه، عابداً لربه؛ لكن المخدرات أردته وأسرته وقضت عليه.
 
هذا هو الجيش الخفي الذي يغزو أمتنا، ويدمر ديننا وأخلاقنا وأوطاننا، فحاربوه، وحاربوا من يبيعه ويزرعه ويروجه.
 
وأنا أعلم أن الذين يتاجرون به الكبار الذين يحمون أنفسهم بمراكزهم وبأموالهم وإرهابهم، والذين لا ينالهم القانون، أقول لهم: اعلموا أن العقوبة من الله لكم بالمرصاد، وأن الله لكم بالمرصاد، وأن النار لكم بالمرصاد، اسمعوا قول الله تعالى: كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُـونَ * وَيْـلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ [المرسلات:46-50] .
 
اللهم احفظ ديارنا من المخدرات ومروجيها.
 
اللهم احفظ أولادنا وبناتنا ونساءنا وأوطاننا.
 
اللهم احفظنا واحمنا منها إنك على ذلك قدير.
 
اللهم عليك بتجارها.
 
اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اكشف سترهم، وافضح أمرهم، ومكن السلطات منهم إنك على ذلك قدير.
 
أقول قولي هذا.
 
وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.
 
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله.
 
أحبابنا الكرام: استمعوا إلى نداء رب العالمين:
 
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ * وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ [الأعراف:56-58].
 
والله سبحانه أحيا بلدنا بالماء، ويريد منا الشكر، وبشَّرَنا وأنذَرَنا:
 
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ [الأعراف:58] : فلتطب أخلاقنا يطب أولادنا الذين هم أكبادنا، فإذا خَبُث الحُكْم والمحكوم والقوانين الوضعية التي تقول للزاني: أنت بريء ما دمت راضياً.
 
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً [الأعراف:58] نكدٌ لوالديه .. نكدٌ لأمته .. لمجتمعه .. لجيرانه .. لأصحابه .. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].
 
يا أيها الآباء: اجلسوا مع الأبناء، واختاروا لهم الأصحاب والأخلاء، خذوا ما في قلوب أولادكم، لا تنشغلوا عنهم، كل طفل في نفسه جوعة إلى أبويه، اجلس إليه، وحدثه وسامره وامزح معه، اختر له الأصحاب الذين يكونون كالمسك وكالعبير، اختر له الأصحاب الذين يذكرونه إذا نسي، يعلمونه إذا جهل، يدلونه إذا ضاع وإذا احتار، يهدونه إذا ضل: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
 
اجلسوا مع أبنائكم واحموهم من المخدرات وأفلام الجنس والدعارة، رُبَّ غفلة تودي بأسرة، رُبَّ أب يجري خلف خبزة يضيع منه كل شيء، اجلسوا مع أبنائكم كما جلس لقمان مع ابنه: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ ... [لقمان:16] الله أكـبر! ... مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ [لقمان:16] جلسة عقائدية، الذي يراقب الله في مثقال حبة خردل في صخرة أو في السماء أو في الأرض، لا بد أن يراقب الله عندما يضع بيده المخدرات.
 
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ * يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ * وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ * أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ [لقمان:16-20].
 
ما أحوج الأبناء إلى جلسة الآباء يحدثونهم في هذه القضايا النورانية الإيمانية! يحفظ الله بها المال والولد والأسرة.
 
نعم - أيها الإخوة - اجلسوا جلسة لقمان مع ولده.
 
نسأل الله أن يحفظ بيوتنا وأولادنا وأسرنا،اللهم اجعلهم نبتاً طيباً مباركاً: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35].
 
اللهم أصلح أولادنا، واجعلهم قرة عين صالحة في الدنيا وفي الآخرة، حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا وإياهم من الراشدين ،اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه،اللهم انصر المجاهدين في فلسطين، وفي أفغانستان، وفي أرومو ، وإرتيريا ، وفي لبنان ، وفي كل مكان، اللهم سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، واغفر ذنبهم، وحقق بالصالحات آمالنا وآمالهم.
 
اللهم اجعل سقياك الذي سقيتنا سقيا إيمان وعطاء إيمان، إن عطاءك لم يكن محظوراً، اجعل في أرضنا زرعها وسكنها وزينتها ومغناها، إنك على ذلك قدير.
 
اللهم اجعل بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين أمناً وإيماناً،اللهم ألف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام،نسألك اللهم العافية في الجسد، والإصلاح في الولد، والأمن في البلد، إنك على ذلك قدير.
 
عباد الله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] .
 
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي؛ يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر! والله يعلم ما تصنعون.